أحمد الشرباصي
17
موسوعة اخلاق القرآن
ولما علم النبي بذلك استنكره وقال للمقداد : كيف لك بلا إله إلا الله غدا ؟ . وأنزل الله الآية . وخلاصة معنى هذه الآية : يا أيها المؤمنون الذين صدقتم وآمنتم بربكم وبما جاءكم من عنده ، إذا سرتم مسيرا لله في جهاد أعدائكم . فلا تتعجلوا ، بل تريثوا وتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره ، أو اشتبه عليكم حاله ، فلم تعلموا حقيقة اسلامه ولا كفره ، ولا تبادروا فتعتدوا على من التبس عليكم أمره ، ولا تقدموا على قتل أحد الا إذا ثبت لكم انه محارب لله ولرسوله ، ولا تقولوا لمن استسلم لكم ولم يقاتلكم ، مظهرا لكم أنه من ملتكم ، لا تقولوا له مكذبين إياه : « لَسْتَ مُؤْمِناً » فتقتلوه طلبا لمتاع الدنيا الزائل الذي يتمثل في الغنائم . والله سبحانه لم يشرع لكم القتال للحصول على هذا المتاع ، بل شرعه للدفاع ورد العدوان واعلاء كلمة الحق والعدل . وربما يكون بعض الناس من حولكم مسلما مستخفيا بدينه من المشركين ، فتقتلونه خطأ . وكذلك كنتم من قبل تستخفون بدينكم ، فمن الله عليكم بالهجرة والقوة ، وبذلك أظهرتم الاسلام ، فاحرصوا على التبين والتثبت والتأكد قبل التصرف ، ولا تأخذوا بالظن أو التهمة ، والله جل جلاله عليم بكل ما تفعلون . ولنلاحظ هنا أن القرآن الكريم قد كرر كلمة « فَتَبَيَّنُوا » هنا مرتين في آية واحدة ، وهذا لتقوية الحث على فضيلة التبين في الأمور . * * * ويعود القرآن المجيد ليقول في سورة الحجرات : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا